رأس التوأم المؤخر نجم عملاق في كوكبة التوأمان، يبعد عن الأرض نحو 34 سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة. يبلغ قطره نحو 12 مليون كيلومتر، أي نحو 9 أضعاف عرض الشمس. وهذا الرقم هو عرض السطح المرئي للنجم، ويُحسب من عرضه الظاهر في السماء ومن المسافة التي تفصله عن الأرض.
ليس للنجم سطح صلب، لذا فحجمه هو عرض الطبقة المتوهجة التي يصدر منها ضوؤه. وقد قيس العرض الظاهر لرأس التوأم المؤخر بالقياس التداخلي، وهو أسلوب يجمع الضوء الصادر من عدة تلسكوبات لرؤية تفاصيل أدق من أن يراها أي تلسكوب منها وحده. ويبلغ هذا العرض 7.96 جزء من ألف من الثانية القوسية، والثانية القوسية هي جزء واحد من 3,600 من الدرجة. وهذا يساوي عرض شعرة الإنسان إذا رُئيت من مسافة نحو 2.6 كيلومتر.
وتعطي هذه الزاوية، حين تُدمج مع مسافة النجم التي قاسها القمر الاصطناعي «هيباركوس»، نصف قطر يبلغ 8.8 ضعف نصف قطر الشمس، أي عرضًا يبلغ نحو 12.2 مليون كيلومتر. وتتفق معها طريقتان أخريان في حدود نحو 6%. وتعطي النماذج الحاسوبية التي تطابق درجة حرارة النجم وسطوعه 8.3 ضعف نصف قطر الشمس. كما يهتز النجم بإيقاعات صغيرة منتظمة كثيرة، وتعطي هذه الإيقاعات 9.3 ضعف نصف قطر الشمس.
قطع رأس التوأم المؤخر شوطًا في حياته أطول من الشمس، وكتلته تقارب ضعف كتلة الشمس. وبدأت النجوم العملاقة التي من نوعه نجومًا أشد حرارة وأسرع دورانًا. ودرجة حرارة سطحه الآن ما بين 4,400 و4,600 درجة مئوية تقريبًا، أي أبرد من سطح الشمس بنحو 1,000 درجة.
عام 1993 أفاد علماء الفلك بأن رأس التوأم المؤخر يقترب من الأرض ويبتعد عنها قليلًا في دورة منتظمة. وفي عام 2006 بيّنت قياسات امتدت أكثر من 25 عامًا أن الدورة حافظت على الإيقاع نفسه، أي نحو 590 يومًا. وهذا هو التمايل الذي قد يسببه كوكب بجذبه نجمه. وأكدت دراسة منفصلة أُجريت في مرصد ليك الفترة نفسها في العام ذاته.
ولا تقل كتلة الكوكب عن 2.3 ضعف كتلة المشتري، وسيدور حول رأس التوأم المؤخر على بعد يعادل نحو 1.6 ضعف بعد الأرض عن الشمس. وتفيد النجوم العملاقة في البحث عن كواكب تدور حول نجوم أكبر كتلة من الشمس. فهذه النجوم كانت ساخنة وسريعة الدوران قبل أن تصبح عملاقة، ما جعل قياس الجذب الضئيل الذي يحدثه كوكب شبه مستحيل.
ولرأس التوأم المؤخر أيضًا مجال مغناطيسي ضعيف، استخدمه علماء الفلك عام 2021 لتحديد زمن دوران النجم حول نفسه: دورة واحدة كل 660 يومًا تقريبًا. وإذا تبيّن أن مدة الدوران حول النفس ومدة الدورة البالغة 590 يومًا متساويتان، فقد يفسر النشاط على سطح النجم هذا التمايل دون الحاجة إلى كوكب. وفي الوقت الحالي، وجود الكوكب مرجّح لكنه غير مؤكد.