سديم الجبار سحابة من الغاز المتوهج والغبار، تتشكل فيها نجوم جديدة، ويبعد عن الأرض نحو 1,300 سنة ضوئية. السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، وتبلغ نحو 9.46 تريليون كيلومتر. يبلغ امتداد السديم نحو 24 سنة ضوئية، أي 230 تريليون كيلومتر. وهو أقرب منطقة كبيرة لتشكل النجوم إلى الأرض، ويمكن رؤيته دون تلسكوب بقعةً ضبابية في سيف كوكبة الجبار.
سديم الجبار منطقة H II، أي سحابة من الهيدروجين تتوهج لأن الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن نجوم فتية حارة في داخلها جرّدت ذراتها من إلكتروناتها. وهو، كسائر سحب الغاز، يتلاشى تدريجيًا بدلًا من أن ينتهي عند حافة حادة. ويتوقف حجمه على مدى خفوت التوهج الذي يُحتسب ضمنه. يعطي المرصد الأوروبي الجنوبي (إيسو) امتدادًا يبلغ نحو 24 سنة ضوئية.
يغطي السديم في السماء نحو 66 دقيقة قوسية، أي أكثر قليلًا من درجة واحدة، والدقيقة القوسية هي 1/60 من الدرجة. قاست التلسكوبات الراديوية بعده عام 2007 بنحو 1,350 سنة ضوئية، ووضعه قياس أُجري عام 2017 أقرب قليلًا، على بعد نحو 1,270 سنة ضوئية. وعلى هاتين المسافتين تساوي 66 دقيقة قوسية ما بين 24 و26 سنة ضوئية.
يضم مركز السديم المضيء نجومه الأربعة الأكبر كتلة، وتُعرف باسم «شبه المنحرف» نسبةً إلى الشكل الرباعي الأضلاع الذي ترسمه. وتحفر الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن هذه النجوم تجويفًا في السحابة التي تكوّنت منها. ولأن هذه النجوم أزاحت معظم الغبار والغاز القريب منها، يستطيع علماء الفلك أن يروا داخل السديم بوضوح.
تُظهر صورة لتلسكوب هابل الفضائي نُشرت عام 2006 أكثر من 3,000 نجم في السديم. ومن بينها أقزام بنية، وهي أجرام أصغر من أن تتوهج بالاندماج النووي كما تفعل الشمس. وفي عام 2016 كشفت صور بالأشعة تحت الحمراء من التلسكوب الكبير جدًا التابع لـ«إيسو» عن نحو عشرة أضعاف ما كان معروفًا من قبل من الأقزام البنية والأجرام المنفردة التي بكتلة الكواكب.
قرب «شبه المنحرف» وجد هابل نجومًا فتية تحيط بها أقراص من الغاز والغبار تُسمى أقراصًا كوكبية أولية. يمكن أن تتشكل الكواكب في أقراص كهذه، ومن المرجح أن المجموعة الشمسية تكوّنت من قرص كهذا قبل نحو 4.5 مليار سنة. وتقع في سديم الجبار معظم الأقراص المعروفة من هذا النوع التي تضيئها نجوم قريبة.
يعتقد علماء الفلك أن الشمس نفسها وُلدت في سحابة كهذه. وقد راقب الناس السديم منذ زمن طويل: تشير ناسا إلى أن المايا في أمريكا الوسطى رأوه نار الخلق الكونية.