مسييه 54، أو M54، عنقود كروي، أي كرة كثيفة من النجوم تجمعها جاذبيتها الذاتية، في كوكبة الرامي. ويبعد عن الأرض نحو 86,000 سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة. ولا ينتمي إلى درب التبانة، بل إلى مجرة صغيرة تدور حول درب التبانة، هي مجرة الرامي القزمة. ويبلغ عرض جسمه الرئيسي الساطع نحو 230 سنة ضوئية.
مثل جميع العناقيد الكروية، ليس لـM54 حافة حادة. تتراص نجومه بإحكام عند المركز وتخفّ كلما زاد البعد عن المركز، ولذلك يتوقف حجمه على الموضع الذي تُرسم عنده الحافة.
يذكر الفهرس العام الجديد للسدم والعناقيد النجمية أن عرض M54 يبلغ 9.1 دقيقة قوسية، والدقيقة القوسية هي جزء من ستين من الدرجة. وعلى بُعد العنقود يساوي هذا نحو 230 سنة ضوئية. ومسافته نفسها معروفة ضمن هامش يبلغ نحو 1,000 سنة ضوئية.
يأتي نصف ضوء العنقود من منطقة تقع ضمن نحو 12 سنة ضوئية من مركزه. أما أخفت نجومه الخارجية فتمتد إلى مسافة أبعد. ويضع نموذج رياضي معياري للعنقود حافته الخارجية على بعد نحو 10 دقائق قوسية من المركز، ما يجعل عرض العنقود كله نحو 490 سنة ضوئية.
اكتشف شارل مسييه M54 عام 1778. وبعد أكثر من 200 سنة اكتشف علماء الفلك مجرة الرامي القزمة ووجدوا أن M54 ينتمي إليها. ولم يكن مسييه يعلم بذلك، لكنه كان قد عثر على أول عنقود كروي يُكتشف خارج درب التبانة.
يقع M54 في مركز مجرة الرامي القزمة تمامًا. وهو المركز الوحيد بين مراكز المجرات الذي تستطيع التلسكوبات عنده تمييز نجوم منفصلة بالضوء المرئي. وتتراوح أعمار النجوم هناك بين نحو 2 مليار ونحو 12 مليار سنة. ويشير علماء الفلك إلى أن أقدم هذه النجوم جاء من عنقودين كرويين أو أكثر هبطت إلى المركز واندمجت، وأن أحدثها تكوّن في المركز نفسه.
تعمل جاذبية درب التبانة على تمزيق مجرة الرامي القزمة. وتمتد المجرة الصغيرة على طول خط يتجه نحو مركز درب التبانة. ومع مرور الزمن ستندمج مع درب التبانة، وسيصبح M54 أحد عناقيد درب التبانة نفسها.