قلب الأسد نجم حار في كوكبة الأسد، يبعد عن الأرض نحو 79 سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة. ويدور النجم بسرعة كبيرة إلى درجة أنه مفلطح. يبلغ عرضه عند خط الاستواء نحو 5.8 مليون كيلومتر، أي نحو 4 أضعاف عرض الشمس، لكن المسافة بين قطبيه نحو 4.4 مليون كيلومتر فقط.
ليس للنجم سطح صلب، ولذلك فحجمه هو عرض الطبقة المتوهجة التي يصدر عنها ضوؤه. في عام 2005 كانت دراسة عن قلب الأسد أول نتيجة علمية من مصفوفة CHARA على جبل ويلسون في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. تجمع المصفوفة ضوء عدة تلسكوبات لترى تفاصيل أدق من أن يلتقطها أي تلسكوب منها وحده. وبيّنت الدراسة أن قلب الأسد يبدو أعرض في اتجاه منه في الاتجاه الآخر، إذ يتراوح عرضه الظاهر بين 1.25 و1.65 جزء من ألف من الثانية القوسية، والثانية القوسية هي 1/3,600 من الدرجة.
وأعطى دمج هذه القياسات مع مسافة النجم وطيفه نصف قطر عند خط الاستواء يبلغ 4.16 مرة نصف قطر الشمس، ونصف قطر عند القطبين يبلغ 3.14 مرة. ويزيد عرض النجم عند خط الاستواء بنحو الثلث على عرضه من قطب إلى قطب. ووجدت دراسة أجريت عام 2018 بطريقة مختلفة نصف القطر الاستوائي نفسه، وهو 4.16 مرة نصف قطر الشمس، ونصف قطر قطبيًا يبلغ 3.08 مرة.
يكمل قلب الأسد دورة كل 15.9 ساعة. أما الشمس فتستغرق نحو 25 يومًا. ويتحرك سطح قلب الأسد عند خط الاستواء بسرعة تبلغ 86% من السرعة التي يبدأ النجم عندها بالتناثر. ويقذف الدوران خط الاستواء إلى الخارج، ولهذا فالنجم مفلطح.
وخط الاستواء المنتفخ أبرد وأخفت كذلك من القطبين، وهي ظاهرة تُسمّى «التعتيم الجاذبي». وقد قاست دراسة CHARA درجة حرارة بلغت نحو 15,000 درجة مئوية عند القطبين ونحو 10,000 عند خط الاستواء. وكانت تلك أول مرة يُقاس فيها التعتيم الجاذبي بهذه الطريقة في نجم سريع الدوران.
وفي عام 2017 استخدم علماء الفلك قلب الأسد لرصد الاستقطاب الذي يضفيه الشكل المشوّه لنجم دوّار على ضوئه، وذلك للمرة الأولى. والضوء المستقطَب تهتز موجاته في اتجاه أكثر من غيره من الاتجاهات. والأثر ضئيل، لكنه أكّد أن قلب الأسد يدور بسرعة قريبة من السرعة التي يتفكك عندها.
في عام 2008 وجد علماء الفلك أن قلب الأسد يتحرك ذهابًا وإيابًا كل 40 يومًا بفعل جذب رفيق غير مرئي. وفي عام 2020 تمكن فريق من تمييز ضوء الرفيق الخافت. وتبلغ كتلته نحو 0.3 مرة كتلة الشمس، وقطره نحو 85,000 كيلومتر، أي نحو 7 أضعاف عرض الأرض.
ومن المرجح أن الرفيق هو ما تبقى من نجم فقد طبقاته الخارجية لصالح قلب الأسد. فعندما يتدفق الغاز من نجم إلى شريكه، يمكن لهذا التدفق أن يجرّد النجم المانح حتى لبّه ويجعل النجم المتلقي يدور. ويرى علماء الفلك أن هذا هو ما جعل قلب الأسد يدور بهذه السرعة.