تضم ذرة الهيليوم إلكترونين حول نواة فيها بروتونان، ومعهما في الغالب الأعم نيوترونان. وإذا قيست بالطريقة نفسها المتبعة مع ذرة الهيدروجين في المستكشف، أي بوصفها ضعف المسافة التي يرجح أن توجد عندها إلكتروناتها أكثر من غيرها، فإن عرضها نحو 0.06 نانومتر، أي 62 بيكومترًا. والبيكومتر جزء من تريليون من المتر.
ليس للذرة شكل صلب ولا حجم محدد. فإلكتروناتها تشكّل سحابة حول النواة بلا حد خارجي حاد، ولذلك توجد طرق عدة لتعريف حجم الذرة، وتعطي كل منها رقمًا مختلفًا. والرقم المعروض هنا مأخوذ من حسابات تحدد المكان الذي يرجح وجود الإلكترونات فيه أكثر من غيره.
وبحسب هذا المقياس، يرجح أن توجد إلكترونات الهيليوم على بعد نحو 31 بيكومترًا من النواة أكثر من أي بعد آخر، فيبلغ عرض الذرة نحو 62 بيكومترًا. وهذا يجعل الهيليوم أصغر من الهيدروجين، مع أن عدد إلكتروناته ضعف عدد إلكترونات الهيدروجين. فنواة الهيليوم فيها بروتونان بدلًا من بروتون واحد، وجذبهما الأقوى يقرّب الإلكترونات من النواة.
ويقيس الكيميائيون أيضًا مدى اقتراب ذرتين منفصلتين إحداهما من الأخرى قبل أن تدفع كل منهما الأخرى بعيدًا. وهذا المقياس، المسمى نصف قطر فان دير فالس، يجعل عرض ذرة الهيليوم نحو 280 بيكومترًا.
عُثر على الهيليوم في الشمس قبل أن يُعثر عليه على الأرض. فكل عنصر يبعث الضوء بنمط من الخطوط الملونة الحادة يسمى طيفه، وهو يعمل كبصمة. وفي عام 1868 رأى الفلكيان بيير جانسن وجوزيف نورمان لوكير، كلٌّ على حدة، خطًا أصفر في طيف الشمس لا يطابق أي عنصر معروف. وسمّى لوكير العنصر الجديد باسم هيليوس، وهي الكلمة اليونانية للشمس.
وفي عام 1895 عثر الكيميائي ويليام رامزي على الهيليوم على الأرض، في غاز انطلق عند إذابة معدن يحتوي على اليورانيوم في حمض. وعثر عليه الكيميائيان السويديان بير تيودور كليف ونيلس أبراهام لانغليت، اللذان كانا يعملان في أوبسالا، بصورة مستقلة في العام نفسه.
الهيليوم ثاني أكثر العناصر وفرة في الكون بعد الهيدروجين، ويشكّل نحو ربع كتلة الشمس. وعلى الأرض يتكوّن حين يتحلل اليورانيوم والثوريوم. وتقذف هذه العناصر جسيمات ألفا، وكل منها نواة هيليوم. وحين يلتقط جسيم ألفا إلكترونين، يصبح ذرة هيليوم.
ويبقى بعض هذا الهيليوم محبوسًا تحت الأرض، ويُستخرج من الغاز الطبيعي الذي قد تصل نسبة الهيليوم فيه إلى 7%. أما الهيليوم الذي يتسرب إلى الهواء فهو خفيف بما يكفي ليغادر الأرض كليًا وينجرف إلى الفضاء. ويغلي الهيليوم السائل عند 269 درجة مئوية تحت الصفر، وهي أدنى درجة غليان بين جميع المواد، ولذلك يُستخدم لتبريد المغناطيسات في معظم أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في المستشفيات.