فراغ النهر الفائق منطقة شاسعة من الفضاء يقل فيها عدد المجرات عن المعتاد، ويُرى في اتجاه كوكبة النهر. يبلغ عرضه نحو 2 مليار سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة. ويبعد عن الأرض نحو 3 مليارات سنة ضوئية، في الاتجاه نفسه الذي توجد فيه بقعة باردة على نحو غير معتاد في التوهج الخافت المتبقي من الانفجار العظيم.
ليس للفراغ الفائق حافة حادة. ويقيس علماء الفلك حجمه بالموضع الذي ينخفض عنده عدد المجرات عن المتوسط. في عام 2015 رسم فريق بقيادة إشتفان سابودي من جامعة هاواي خريطة للمجرات في هذا الجزء من السماء، باستخدام تلسكوب Pan-STARRS1 والقمر الاصطناعي WISE التابع لوكالة ناسا. ووجد الفريق منطقة فيها مادة أقل من المتوسط بنحو 14%.
وصف إعلان الفريق الفراغ الفائق بأن عرضه 1.8 مليار سنة ضوئية. وتذكر ورقتهم البحثية أن نصف قطره 220 ميجا فرسخ فلكي، زائد أو ناقص 50، بوحدات تعتمد على سرعة تمدد الكون. والميجا فرسخ فلكي يساوي نحو 3.26 مليون سنة ضوئية. وبمعدل التمدد الذي قاسه القمر الاصطناعي بلانك، يعطي نصف القطر هذا عرضًا يبلغ نحو 2.1 مليار سنة ضوئية، يتراوح بين 1.6 و2.6 مليار.
تختلف الدراسات اللاحقة في شكله. فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2016 أنه ممتد على طول خط البصر: يبلغ عرضه على مستوى السماء نحو 1.9 مليار سنة ضوئية، لكن عمقه نحو 4.8 مليار سنة ضوئية. أما مسح عام 2017، الذي قاس مسافات المجرات بدقة أكبر، فوجد بدلًا من ذلك عدة فراغات أصغر على الخط نفسه. وتقع بينها مناطق صغيرة فيها مجرات أكثر من المتوسط.
إشعاع الخلفية الكونية الميكروي هو أقدم ضوء في الكون، وقد انطلق حين كان عمر الكون نحو 380,000 سنة. وتبلغ درجة حرارته اليوم نحو 2.7 درجة فوق الصفر المطلق، وهي تكاد تكون نفسها في كل اتجاه. وفي عام 2004 وجد علماء فلك يدرسون خرائط من المركبة الفضائية WMAP التابعة لوكالة ناسا بقعة كبيرة في كوكبة النهر أبرد مما هو متوقع.
مركز هذه البقعة الباردة أبرد من المتوسط بنحو 70 إلى 150 جزءًا من مليون من الدرجة، بحسب طريقة القياس. وأكد القمر الاصطناعي بلانك التابع لوكالة الفضاء الأوروبية عام 2013 أن البقعة حقيقية وليست عيبًا في القياسات.
يمكن للفراغ الفائق أن يجعل الضوء يبدو أبرد. فحين يدخل الضوء فراغًا يفقد قدرًا قليلًا من الطاقة. ولأن تمدد الكون يتسارع، يتسطّح الفراغ أثناء عبور الضوء له، فلا يستعيد الضوء كل ما فقده عند خروجه. ويسمى هذا تأثير ساكس-وولف المتكامل.
أشار فريق عام 2015 إلى أن الفراغ الفائق قد يفسّر البقعة الباردة. وقدّرت دراسة أُجريت عام 2016 أن الفراغ الممتد الذي وجدته لن يبرّد الضوء إلا بنحو 40 جزءًا من مليون من الدرجة، وهذا لا يكفي لتفسير البقعة.
وخلص مسح عام 2017 إلى أن الفراغات التي وجدها أصغر بكثير من أن تفسّر البقعة الباردة. وأشار مؤلفوه إلى أن البقعة قد يعود أصلها بدلًا من ذلك إلى الكون المبكر جدًا، لا إلى فراغات تقع بينها وبين الأرض.