عنقود أبيل 2029 المجري عنقود كبير من المجرات يبعد عن الأرض نحو 1 مليار سنة ضوئية، ويقع في كوكبة العذراء. ويبلغ عرضه نحو 12.5 مليون سنة ضوئية، مقيسًا حتى الحدّ الذي استقر داخله العنقود بفعل جاذبيته. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، وتبلغ نحو 9.46 تريليون كيلومتر.
ليس للعنقود المجري حافة. فتقلّ كثافة مجراته وغازه الحار ومادته المظلمة تدريجيًا، ولا تتوقف مادة أخرى عن السقوط نحوه من الخارج. لذلك يقيس علماء الفلك العنقود حتى حدّ معياري يسمى نصف القطر الفيريالي. وداخل هذا الحدّ يكون غاز العنقود قد استقر في حالة توازن تحت تأثير الجاذبية، أما خارجه فما تزال المادة تسقط نحو العنقود.
في عام 2012 استخدم ستيفن ووكر وزملاؤه القمر الصناعي سوزاكو لرصد الأشعة السينية من أجل رسم خريطة لغاز العنقود الحار حتى ذلك الحدّ. وقدّروا نصف القطر بنحو 1.9 ميغابارسك، والميغابارسك نحو 3.26 مليون سنة ضوئية. ويعتمد مسح لمجرات العنقود أجراه جوبي سون وزملاؤه عام 2019 نصف القطر نفسه تقريبًا. وبذلك يبلغ عرض العنقود نحو 12.5 مليون سنة ضوئية، بهامش عدم يقين أقل من 1 مليون سنة ضوئية زيادةً أو نقصانًا.
تمتد المادة إلى ما وراء هذا الحدّ بمسافة كبيرة. ففي المنطقة المحيطة، حيث ما تزال المجرات تسقط نحو العنقود، وجد فريق سون مجرات تنتمي إلى العنقود على بعد يصل إلى نحو 29 مليون سنة ضوئية من المركز، مقيسًا في مستوى السماء لا على امتداد خط النظر.
يضم عنقود أبيل 2029 أكثر من ألف مجرة، فقد أحصى مسح سون 1,215 مجرة تنتمي إلى العنقود وإلى المجموعات التي تسقط نحوه. وأسطعها IC 1101 في المركز. ويشكّل أبيل 2029 مع أبيل 2033 وأبيل 2028 وأبيل 2066 عنقودًا فائقًا صغيرًا.
وبين المجرات سحابة هائلة من الغاز تبلغ حرارتها نحو 90 مليون درجة مئوية، وهي حرارة تكفي ليتوهج الغاز بالأشعة السينية. ويقدّر فريق ووكر الكتلة الكلية داخل نصف القطر الفيريالي بنحو 800 تريليون مرة كتلة الشمس. ويشكّل الغاز الحار نحو سدس هذه الكتلة قرب الحدّ. ومعظم الباقي مادة مظلمة، وهي شكل من المادة لا يُرى، ويُكتشف من خلال جاذبيته.
يوصف عنقود أبيل 2029 أحيانًا بأنه «أكثر عناقيد الكون استرخاءً»، لأن غازه الحار يبدو أملس وغير مضطرب. وفي عام 2026 بيّن أعمق رصد بالأشعة السينية أُجري له حتى الآن، بمرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لناسا، أنه لم يكن هادئًا دائمًا.
تُظهر صور تشاندرا حلزونًا من الغاز يمتد إلى نحو 2 مليون سنة ضوئية من المركز. ويرى الباحثون أن هذا الحلزون تشكّل حين اصطدم بالعنقود عنقود أصغر منه، تبلغ كتلته نحو عُشر كتلة أبيل 2029، قبل نحو 4 مليارات سنة. وجعل الاصطدام غاز العنقود يتمايل نحو أحد الجانبين، كما يتمايل النبيذ حين يُدار في كأس.
وما يزال العنقود ينمو. فمجموعتان من المجرات أصغر منه، هما أبيل 2033 ومجموعة تقع إلى الجنوب، تسقطان نحوه، ومن المتوقع أن تندمجا معه خلال بضعة مليارات من السنين.