جزيء الماء هو أصغر وحدة من الماء: ذرة أكسجين واحدة ترتبط بذرتي هيدروجين، ويُكتب H2O. ويبلغ عرضه نحو 0.28 نانومتر (280 بيكومترًا)، مقيسًا بالحيز الذي يشغله جزيء واحد بين الجزيئات المجاورة له. والنانومتر جزء من مليار من المتر، والبيكومتر جزء من ألف من النانومتر.
ليس للجزيء سطح خارجي صلب. فإلكتروناته تشكل سحابة تتناقص كثافتها تدريجيًا، ولذلك يعتمد حجمه على طريقة القياس.
تقع مراكز ذراته الثلاث قريبة بعضها من بعض. تبعد كل ذرة هيدروجين نحو 0.096 نانومتر عن ذرة الأكسجين، وتلتقي الرابطتان بزاوية تبلغ نحو 104.5 درجة. وتمنح هذه الزاوية الجزيء شكلًا منحنيًا، وتبعد ذرتا الهيدروجين إحداهما عن الأخرى نحو 0.15 نانومتر.
وتمتد سحابة الإلكترونات إلى ما وراء مراكز الذرات، ولذلك يشغل كل جزيء حيزًا أكبر من ذلك. وغالبًا ما يقدّر العلماء حجمه من مدى تقارب جزيئات الماء بعضها من بعض. ففي الماء السائل تضع قياسات الأشعة السينية مراكز الجزيئات المتجاورة على بعد 0.280 نانومتر بعضها عن بعض. ويعطي تقدير ورد في الكتب الدراسية، يستند إلى عدد الجزيئات التي يتسع لها لتر من الماء، نحو 0.3 نانومتر.
يجذب الأكسجين الإلكترونات المشتركة بقوة أكبر مما يفعل الهيدروجين. لذلك تقضي إلكترونات جزيء الماء وقتًا أطول قرب ذرة الأكسجين. وهذا يمنح طرف الأكسجين شحنة سالبة طفيفة، ويمنح طرفي الهيدروجين شحنة موجبة طفيفة. ويسمى الجزيء الذي تنفصل فيه الشحنات بهذه الطريقة جزيئًا قطبيًا.
والشحنات المتضادة تتجاذب، ولذلك يجذب كل جزيء ماء جيرانه. وتسمى هذه التجاذبات روابط هيدروجينية. وهي تمسك جزيئات الماء معًا عند سطح السائل، ما يمنح الماء توتره السطحي. ولهذا يكوّن الماء قطرات على سطح جاف بدلًا من أن ينتشر مسطحًا.
يعبر الماء الأغشية المحيطة بكثير من الخلايا بسرعة عبر قنوات بروتينية تسمى الأكوابورينات. وقد تعرّف بيتر أغري وزملاؤه على أول قناة منها في أغشية خلايا الدم الحمراء البشرية، وتحمل كل خلية دم حمراء نحو 200,000 من الأكوابورينات. واقتسم أغري جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2003 عن اكتشاف قنوات الماء.
وعند أضيق نقطة في القناة يبلغ عرضها 0.28 نانومتر، أي نحو حجم جزيء ماء واحد. ولذلك تمر جزيئات الماء في صف واحد، ويمر نحو 3 مليارات جزيء منها كل ثانية عبر كل قناة. وتردّ الفتحة الضيقة، وكذلك الشحنة الكهربائية داخلها، البروتونات، وهي الجسيمات المشحونة التي تجعل السائل حمضيًا. وفي الكلى تساعد الأكوابورينات على استعادة 99% من الماء الذي يُرشَّح من الدم.