ذرة السيزيوم هي أصغر وحدة من السيزيوم، وهو فلز طري فضي اللون ينصهر عند 28.5 درجة مئوية. ويبلغ قطرها نحو 0.5 نانومتر (500 بيكومتر)، مقيسًا بضعف نصف قطرها التساهمي. وهذا يجعلها من أكبر الذرات بين جميع العناصر. والنانومتر جزء من مليار من المتر، والبيكومتر جزء من ألف من النانومتر.
ليس للذرة حافة صلبة. فإلكتروناتها تشكل حول النواة سحابة تتناقص كثافتها تدريجيًا، ولذلك يقيس الكيميائيون حجم الذرة بطرق عدة. ونصف القطر التساهمي هو نصف المسافة بين مركزي ذرتين متطابقتين ترتبطان برابطة كيميائية. وهو للسيزيوم 244 بيكومترًا، ولذلك يبلغ قطر الذرة نحو 0.49 نانومتر.
وتعطي طرق قياس أخرى للسيزيوم نصف قطر يتراوح بين 260 و343 بيكومترًا، ما يجعل قطر الذرة بين 0.52 و0.69 نانومتر. وفي جداول أنصاف أقطار الذرات في PubChem لا يوجد عنصر ذراته أكبر من ذرات السيزيوم سوى الفرانسيوم. والفرانسيوم شديد الإشعاع إلى درجة أن حتى الشكل الأطول عمرًا منه يفقد نصف ذراته خلال 22 دقيقة، ولم يتمكن أحد من جمع كمية منه تكفي لوزنها.
وتزداد الذرات حجمًا نزولًا في كل عمود من الجدول الدوري، لأن كل صف أدنى يضيف إلكترونات أبعد عن النواة. ويقع السيزيوم قرب أسفل العمود الأول. ويبتعد إلكترونه الخارجي عن النواة أكثر من أي من إلكتروناته الأخرى البالغ عددها 54.
كل السيزيوم الطبيعي هو سيزيوم-133، وهو شكله المستقر الوحيد. ويمكن لذرة سيزيوم-133 أن تنتقل بين حالتي طاقة عندما تمتص موجات ميكروية بتردد واحد محدد بدقة. والثانية، وهي وحدة الزمن الدولية، معرَّفة انطلاقًا من هذا التردد. والثانية الواحدة هي الزمن الذي تستغرقه 9,192,631,770 دورة من هذه الموجات الميكروية.
وتستخدم الساعات الذرية هذا التعريف لضبط الوقت. ففي ساعة نافورية في المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST) في الولايات المتحدة، تبرّد الليزرات سحابة من نحو 100,000 ذرة سيزيوم حتى تصبح ذراتها شبه ساكنة. ثم تقذف الساعة السحابة نحو متر واحد إلى الأعلى.
وتمر الموجات الميكروية عبر الذرات أثناء ارتفاعها وسقوطها، وتضبط الساعة الموجات حتى يطابق ترددها التردد الذي تمتصه الذرات. وحتى عام 2026 لا تخطئ أفضل هذه الساعات بأكثر من ثانية واحدة في 100 مليون سنة.
اكتشف الكيميائي الألماني روبرت بنزن والفيزيائي الألماني غوستاف كيرشهوف السيزيوم عام 1860 في مياه معدنية من دوركهايم. وقد وجداه بمطياف، وهو جهاز يفرّق الضوء إلى ألوانه المنفصلة. وسمّياه باسم الكلمة اللاتينية caesius التي تعني «أزرق سماوي»، بسبب الخطوط الزرقاء الساطعة في ضوئه.
ولا يمكن لأحد أن يرى ذرة سيزيوم واحدة بمجهر عادي، لأن الطول الموجي للضوء يحدّ من أصغر تفصيل يمكن للمجهر الضوئي أن يظهره. وفي عام 1981 صنع غيرد بينيغ وهاينريش رورر مجهر المسح النفقي. يمرر هذا المجهر طرفًا دقيقًا للغاية على مسافة قريبة جدًا من السطح، وينتج صورًا يمكن فيها تمييز الذرات المفردة.