الكوارك الغريب هو ثالث أخف الأنواع الستة من الكواركات. يوجد في جسيمات قصيرة العمر مثل الكاونات، بينما تُبنى المادة العادية من الكواركين الأخف، العلوي والسفلي. لم تقس أي تجربة حجمًا للكوارك الغريب، لذا فإن الرقم المعروض ليس قياسًا. وكل ما وجدته التجارب أن الكواركات، إن كان لها أي حجم أصلًا، لا يزيد عرضها على نحو جزء من ألفين من عرض البروتون.
يُظهر سطر الحجم القيمة 4 زيبتومترات. والزيبتومتر هو 10−21 متر، أي جزء من ألف من جزء من مليار من جزء من مليار من المتر. ويعني الترميز 10−21 العدد 1 مقسومًا على العدد 1 متبوعًا بـ 21 صفرًا. لم تقس أي تجربة حجمًا لأي نوع من الكواركات.
وبدلًا من ذلك وضعت التجارب حدًّا أعلى. ففي مسرّع HERA صادمت تجربة ZEUS الإلكترونات بالبروتونات، ولم تجد أي دليل على أن للكواركات داخلها أي حجم. وفي عام 2016 أفادت بأن نصف قطر الكوارك يجب أن يكون أقل من 4.3 × 10−19 متر، وبذلك يكون عرض الكوارك أقل من نحو 8.6 × 10−19 متر.
ويأتي هذا الحد من كواركات داخل البروتونات، لا من الكواركات الغريبة تحديدًا. وهو يبلغ نحو 200 ضعف الرقم المعروض في المستكشف، لذا لا تناقض أي تجربة هذا الرقم ولا تدعمه.
في عام 1947 أفاد كليفورد بتلر وجورج روتشستر من جامعة مانشستر برصد مسارات لجسيمات لا تشبه أي جسيمات شوهدت من قبل. وقد صوّرا تلك المسارات في غرفة سحابية، وهي جهاز تترك فيه الجسيمات المشحونة كهربائيًا آثارًا من غيوم صغيرة. وصارت هذه الجسيمات تُعرف بالكاونات.
لم تنسجم الكاونات مع أي تصور كان لدى الفيزيائيين آنذاك. كانت ثقيلة، إذ تبلغ كتلتها نحو نصف كتلة البروتون، ومع ذلك بقيت مدة طويلة نسبيًا قبل أن تتحلل. وفي خمسينيات القرن العشرين فسّر موراي غيل-مان وكازوهيكو نيشيجيما وأبراهام بايس وآخرون ذلك بخاصية جديدة سموها الغرابة. وعكس الاسم مدى ما بدت عليه هذه الجسيمات من غرابة منذ البداية.
واليوم تُعزى الغرابة إلى الكوارك الغريب. فالكاون الموجب مثلًا هو كوارك علوي مقترن بكوارك غريب مضاد، أي نظير الكوارك الغريب من المادة المضادة.
تذكر مجموعة بيانات الجسيمات، التي تجمع قياسات الجسيمات في أنحاء العالم، أن كتلة الكوارك الغريب تبلغ 93.5 ميغا إلكترون فولت (MeV). يعبّر فيزيائيو الجسيمات عن الكتل بوحدات الطاقة، والميغا إلكترون فولت يساوي مليون إلكترون فولت. وكتلة الكوارك الغريب نحو 20 ضعفًا لكتلة الكوارك السفلي و43 ضعفًا لكتلة الكوارك العلوي.
الكواركات الأثقل غير مستقرة، إذ تحوّلها القوة الضعيفة إلى كواركات أخف. ولهذا تتحلل في النهاية الجسيمات التي تحوي كواركات غريبة. ويبقى الكاون الموجب نحو 12 جزءًا من مليار من الثانية في المتوسط. أما جسيم لامدا، المكوّن من كوارك علوي وكوارك سفلي وكوارك غريب، فيبقى نحو ربع جزء من مليار من الثانية.