يكوّن المجهر الإلكتروني الصور بحزمة من الإلكترونات بدلًا من الضوء، وبإمكانه إظهار الذرات المفردة. حتى عام 2026 تستطيع أفضل المجاهر الإلكترونية تمييز تفاصيل تفصل بينها نحو 20 بيكومترًا، أي نحو خُمس عرض ذرة الهيدروجين. والبيكومتر جزء من تريليون من المتر.
هذا الرقم يمثّل قدرة تمييز، وليس حجم جسم. وقدرة التمييز في المجهر هي أصغر مسافة تظل عندها نقطتان تظهران نقطتين منفصلتين بدلًا من بقعة غائمة واحدة. وأصغر ما يُظهره المجهر الإلكتروني هو الذرات المفردة، وتستطيع أفضل الأجهزة اليوم تمييز تفاصيل تفصل بينها مسافة هي جزء من عرض الذرة.
كانت عيوب العدسات المغناطيسية التي تركّز حزمة الإلكترونات تحصر أوضح الصور عند نحو 100 بيكومتر. ثم غيّرت مصحِّحات العدسات ذلك. ففي عام 2008 كشف مختبر لورنس بيركلي الوطني عن المجهر TEAM 0.5، المصمَّم لبلوغ نصف أنغستروم، أي 50 بيكومترًا. وأفاد فريق المجهر لاحقًا بتمييز أزواج من ذرات الجرمانيوم تفصل بين ذرتي كل زوج 47 بيكومترًا.
ثم دفعت طريقة حاسوبية تسمى البتيكوغرافيا الإلكترونية الرقم القياسي إلى أبعد. فبلغ فريق في جامعة كورنيل 39 بيكومترًا عام 2018، ونحو 20 بيكومترًا عام 2021. وفي عام 2024 أفاد فريق في جامعة تسينغهوا في الصين برصد تفاصيل تصل إلى 14 بيكومترًا، باستخدام مقياس مختلف لقدرة التمييز. ويعتمد الرقم القياسي الدقيق على طريقة قياس قدرة التمييز.
لا تستطيع المجاهر التقليدية تمييز تفاصيل أصغر كثيرًا من الطول الموجي لما تستخدمه في الرؤية. والطول الموجي هو المسافة من قمة موجة إلى القمة التي تليها. وفي المجهر الضوئي العادي يبلغ هذا الحد نحو 0.2 ميكرومتر، كما حسبه إرنست آبه، المتخصص في المجهرية، عام 1873.
وتتصرف الإلكترونات أيضًا كموجات ذات أطوال موجية أقصر كثيرًا من أطوال الضوء. وللإلكترونات السريعة المستخدمة في كثير من هذه المجاهر طول موجي يبلغ نحو 2 بيكومتر. وهذا يتيح من حيث المبدأ تمييز تفاصيل أدق بكثير مما يستطيعه الضوء. أما عمليًا فقد أبقت العدسات المعيبة المجاهر الإلكترونية دون هذا الحد بمسافة كبيرة، ثم ضيّقت المصحِّحات والطرائق الحاسوبية هذه الفجوة.
لا تعتمد البتيكوغرافيا الإلكترونية على العدسات وحدها. فالمجهر يمسح العينة بحزمته على بقع متداخلة، ويسجّل كيف تتشتت الإلكترونات عند كل بقعة. ثم تحسب خوارزميات حاسوبية الشكل الذي يمكن أن تكون عليه عينة تنتج هذه الأنماط، وتعيد بناء الصورة منها.
وأظهرت صور كورنيل عام 2021 بلورة مكبّرة 100 مليون مرة. وعند هذه القدرة على التمييز يأتي معظم ما تبقى من تشوش من الذرات نفسها، إذ تهتز باستمرار بفعل الحرارة. ووصف ديفيد مولر، قائد الفريق، هذا بأنه حد نهائي لقدرة التمييز من الناحية العملية.