سديم الحلقة غلاف متوهج من الغاز قذفه نجم يحتضر، ويبعد عن الأرض نحو 2,600 سنة ضوئية في كوكبة القيثارة. السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، أي نحو 9.46 تريليون كيلومتر. ويبلغ قطر حلقة السديم الساطعة نحو 1 سنة ضوئية، أي ما يقارب 10 تريليونات كيلومتر. وتحيط بها هالة من الغاز أخفت منها بكثير، يبلغ قطرها نحو 3 سنوات ضوئية.
سديم الحلقة سديم كوكبي، أي الطبقات الخارجية لنجم، قُذفت قرب نهاية حياته. ومثل أي سحابة من الغاز، ليس له حافة صلبة، ولذلك يعتمد حجمه على الجزء الذي يجري قياسه.
الحلقة الساطعة بيضاوية قليلًا. وفي صور تلسكوب جيمس ويب الفضائي تقيس حافتها الخارجية نحو 88 في 70 ثانية قوسية على صفحة السماء، والثانية القوسية هي 1/3,600 من الدرجة. وعلى بُعد السديم يعادل ذلك نحو 1.1 في 0.9 سنة ضوئية. وتصف ناسا السديم بأن قطره يبلغ نحو 1 سنة ضوئية.
ويحتاج تحويل الزاوية إلى طول إلى معرفة المسافة. وأفضل قياس جاء من تلسكوب غايا الفضائي. فقد قاس اختلاف المنظر للنجم المركزي، وهو الإزاحة الضئيلة في موضع النجم أثناء تحرك الأرض حول الشمس. وهذا يضع السديم على بعد نحو 2,600 سنة ضوئية، زيادةً أو نقصانًا بنحو 100 سنة ضوئية.
وراء الحلقة الساطعة تقع هالة خافتة. وإذا حُسبت الهالة، يبلغ عرض السديم نحو 4 دقائق قوسية (240 ثانية قوسية)، أي نحو 3 سنوات ضوئية على هذه المسافة.
قذف النجم المركزي هذا الغاز قبل نحو 4,000 سنة. وكانت كتلة النجم في البداية تبلغ عدة أضعاف كتلة الشمس. وعلى مدى حياته الطويلة حوّل الهيدروجين إلى هيليوم، وحين شحّ وقوده انتفخ فصار عملاقًا أحمر وألقى طبقاته الخارجية. وما تبقى منه يتحول إلى قزم أبيض، وهو نجم صغير كثيف شديد الحرارة.
ويجعل الضوء فوق البنفسجي الصادر من النجم الغاز المحيط به يتوهج. ويتمدد السديم بسرعة تزيد على 69,000 كيلومتر في الساعة. وسيواصل التمدد نحو 10,000 سنة أخرى، ويخبو إلى أن يندمج مع الغاز الرقيق بين النجوم. ويُتوقع أن تلقي الشمس، التي كتلتها أقل من كتلة النجم المركزي، طبقاتها الخارجية بعد نحو 6 مليارات سنة، فتكوّن سديمًا أخفت وأكثر انتشارًا.
سديم الحلقة ليس حلقة مسطحة. فشكله يشبه دونات مشوّهًا، والأرض تقع تقريبًا على امتداد أحد قطبيه، فتُرى الحلقة من أعلاه مباشرةً. والمركز ليس فارغًا، إذ يملؤه غاز أقل كثافة يمتد نحو الأرض وبعيدًا عنها على شكل يشبه كرة الرجبي.
وتظهر صور ويب أيضًا نحو عشرة أقواس خافتة متباعدة بانتظام، تقع بعد حافة الحلقة بقليل. ويعتقد علماء الفلك أن نجمًا رفيقًا أصغر، يدور حول النجم المركزي نحو مرة كل 280 سنة، هو الذي شكّلها. واكتشف أنطوان داركييه دي بيليبوا وشارل مسييه السديم عام 1779، وصادفاه أثناء متابعتهما مذنبًا. ويُعرف السديم أيضًا باسمي M57 وNGC 6720.