سديم الساعة الرملية، المعروف لدى علماء الفلك باسم MyCn 18، سحابة من الغاز المتوهج على شكل ساعة رملية، قذفها نجم يحتضر في كوكبة الذبابة. ويبلغ طوله من طرف إلى طرف نحو 6.6 إلى 8.3 تريليون كيلومتر، أي من 0.7 إلى 0.9 سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة. ويعود هذا النطاق إلى عدم اليقين في بُعد السديم عن الأرض.
MyCn 18 سديم كوكبي، أي الطبقات الخارجية لنجم يشبه الشمس، قُذفت قرب نهاية حياته وتتوهج حول النواة الصغيرة الحارة التي بقيت. ويشكّل غازه فصّين يلتقيان عند خصر ضيق. وفي عام 2014 بنت دراسة نموذجًا ثلاثي الأبعاد لهذا الشكل اعتمادًا على صور التلسكوبات وعلى قياسات حركة الغاز. ويبلغ طول النموذج 18 ثانية قوسية من طرف إلى طرف، والثانية القوسية هي جزء من 3,600 من الدرجة.
وفي النموذج نفسه يصل عرض كل فص إلى 8.5 ثانية قوسية، ويبلغ عرض الخصر 1.8 ثانية قوسية فقط. ويحتاج تحويل هذه الزوايا إلى أطوال إلى معرفة بُعد السديم، وهو يصعب قياسه. أما الرقم الذي يُذكر عادةً، وهو نحو 8,000 سنة ضوئية، فيأتي من طريقة إحصائية. وتبيّن في أعمال لاحقة أن هذه الطريقة تعطي مسافات أصغر مما ينبغي للسدم التي لها هذا الشكل.
وجمعت دراسة أُجريت عام 2018 بين تقديرين أحدث، ووجدت نحو 10,000 سنة ضوئية، زيادةً أو نقصانًا بنحو 16%. وعلى بُعد 8,000 سنة ضوئية يبلغ طول الساعة الرملية نحو 6.6 تريليون كيلومتر، وعلى بُعد 10,000 سنة ضوئية نحو 8.3 تريليون.
في الصور الملتقطة من الأرض بدا MyCn 18 كحلقتين كبيرتين بينهما حلقة أصغر. وفي عام 1996 أظهر تلسكوب هابل الفضائي شكله الحقيقي: ساعة رملية تزيّن جدرانها «نقوش» ذات نمط معقد. وأطلق الفريق الذي درس الصور عليه اسم سديم الساعة الرملية المنقوشة. وفي صورة هابل عام 1996 يدل اللون الأحمر على النيتروجين المتوهج، والأخضر على الهيدروجين، والأزرق على الأكسجين.
يرى أحد التفسيرات لهذا الشكل أن رياحًا سريعة صادرة عن النجم المحتضر تمددت داخل سحابة غاز أبطأ، كانت أكثر كثافة حول وسطها منها قرب قطبيها. وبحسب أحد التقديرات، قُذفت الساعة الرملية قبل نحو 2,700 سنة.
وفي عام 2018 وجد علماء الفلك أن للنجم المركزي رفيقًا، وهو نجم قزم أحمر صغير يدور حوله كل 18 يومًا. ويدعم هذا الاكتشاف صلة يُشتبه فيها منذ زمن طويل بين السدم التي على شكل ساعة رملية وأزواج النجوم التي يتفاعل بعضها مع بعض. كما يقع النجم المركزي بعيدًا قليلًا عن مركز السديم. وتشير الدراسة نفسها إلى أن السبب قد يكون حركة النجم في الفضاء.