سديم عين القط سديم كوكبي، أي سحابة من الغاز المتوهج قذفها نجم يحتضر، ويبعد عن الأرض نحو 4,300 سنة ضوئية في كوكبة التنين. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، وتبلغ نحو 9.46 تريليون كيلومتر. وإذا حُسبت الهالة الخافتة من الغاز المحيطة به، يبلغ عرض السديم نحو 6.9 سنة ضوئية، أي نحو 65 تريليون كيلومتر. أما السديم الداخلي الساطع الذي يظهر في معظم الصور فعرضه أقل من سنة ضوئية.
ليس للسديم حافة حادة، ولسديم عين القط عدة طبقات. فقلبه الساطع يمتد نحو 20 ثانية قوسية بعيدًا عن النجم المركزي، والثانية القوسية 1/3,600 من الدرجة. وحول القلب تُظهر صور هابل ما لا يقل عن إحدى عشرة حلقة خافتة، وتشير صور عميقة من تلسكوب أرضي إلى أنها تمتد حتى نحو 50 ثانية قوسية. وخلفها تقع هالة من غاز رقيق خيطي، وهي أكبر وأخفت بكثير، ويبلغ نصف قطرها نحو 165 ثانية قوسية.
هذه زوايا في السماء، ولذلك تتوقف الأحجام الحقيقية على المسافة. وقد قاس مسبار غايا موضع النجم المركزي بدقة كافية لتحديد بُعده بنحو 1,300 فرسخ فلكي، والفرسخ الفلكي نحو 3.26 سنة ضوئية. وعند هذه المسافة يبلغ عرض الهالة نحو 6.9 سنة ضوئية، وعرض منظومة الحلقات نحو 2 سنة ضوئية، وعرض القلب الساطع نحو 0.8 سنة ضوئية.
وكانت التقديرات الأقدم تضع السديم على مسافة أقرب. فقد وجدت دراسة عام 1999 قاست سرعة نمو القلب في صور هابل مسافة نحو 1,000 فرسخ فلكي، بزيادة أو نقصان قدره 270. وعند هذه المسافة يكون عرض الهالة نحو 5.2 سنة ضوئية.
يتكوّن السديم الكوكبي حين يقترب نجم مثل الشمس من نهاية حياته ويدفع طبقاته الخارجية من الغاز إلى الفضاء. وكل حلقة حول سديم عين القط هي حافة فقاعة كروية من الغاز، تُرى مسقطة على السماء. ويشير هذا النمط إلى أن النجم قذف المادة على دفعات كل نحو 1,500 سنة. وكوّنت كل دفعة غلافًا تعادل كتلته نحو كتلة جميع كواكب المجموعة الشمسية مجتمعة.
قبل نحو 1,000 سنة تغيّر هذا النمط، وبدأ القلب الساطع يتكوّن داخل الأغلفة. ومنذ ذلك الحين وهو ينمو، كما تُظهر صور هابل الملتقطة بين عامي 1994 و2002. والهالة أقدم من ذلك. وغازها أسخن من غاز القلب، إذ تبلغ حرارتها نحو 14,400 درجة مئوية مقابل نحو 7,600، وكتلتها أكبر من كتلة القلب.
عثر ويليام هيرشل، عالم الفلك الذي اكتشف أيضًا كوكب أورانوس، على سديم عين القط في فبراير 1786. وكان من أوائل السدم الكوكبية المكتشفة. وكان عالم الفلك الهاوي الإنجليزي ويليام هيغنز أول من درس طيفه، أي الألوان التي يتكوّن منها ضوؤه. وأظهر عمله أن السدم الكوكبية مكونة من غاز.
تُظهر صور هابل أغلفة من الغاز، ونفاثات من الغاز سريع الحركة، وعقدًا شكّلتها موجات صدمية. وفي عام 2004 وصفت وكالة الفضاء الأوروبية وناسا سديم عين القط بأنه من أكثر السدم الكوكبية تعقيدًا التي شوهدت.