مجرة المرأة المسلسلة، وتُعرف أيضًا باسم مسييه 31 أو M31، هي أقرب مجرة كبيرة إلى درب التبانة، وتبعد نحو 2.5 مليون سنة ضوئية. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، أي نحو 9.46 تريليون كيلومتر. ويبلغ عرض قرص المرأة المسلسلة الساطع المؤلف من النجوم نحو 140,000 سنة ضوئية، وتمتد النجوم الأخفت إلى مسافة أبعد بكثير.
المرأة المسلسلة مجرة حلزونية: قرص مسطح من النجوم حول انتفاخ مركزي. وعند رؤيتها من الأرض يمتد قرصها الساطع بعرض يعادل نحو ستة أضعاف عرض القمر المكتمل. وتبدو على شكل بيضوي طويل لأنها تُرى من جانبها تقريبًا، وهي مائلة بزاوية 77 درجة.
لا حافة حادة للمجرة، ولذلك كثيرًا ما يقيس علماء الفلك عرضها إلى الموضع الذي يخفت عنده توهجها إلى مستوى محدد من الخفوت. وعند هذا المستوى يعطي الكتالوج المرجعي الثالث للمجرات الساطعة عرضًا للمرأة المسلسلة يبلغ نحو 190 دقيقة قوسية، والدقيقة القوسية جزء من ستين من الدرجة. واستخدمت دراسة أُجريت عام 2021 المتغيرات القيفاوية، وهي نجوم يكشف نبضها المنتظم عن سطوعها الحقيقي، لتحديد بُعد المرأة المسلسلة بنحو 2.48 مليون سنة ضوئية. وعلى هذه المسافة يبلغ عرض القرص الساطع نحو 140,000 سنة ضوئية.
ولا ينتهي القرص عند هذا الحد. ففي عام 2005 قاس علماء الفلك حركات أكثر من 2,800 نجم حول المرأة المسلسلة، ووجدوا قرصًا خارجيًا خافتًا متكتلًا. ويمتد هذا القرص نحو 130,000 سنة ضوئية من المركز، وتبعد قلة من نجومه ما يقارب ضعف هذه المسافة.
وإذا حُسب هذا القرص الخافت، فإن عرض المرأة المسلسلة نحو 260,000 سنة ضوئية. وتذكر ناسا عرضًا يبلغ نحو 220,000 سنة ضوئية، وتذكر وكالة الفضاء الأوروبية نحو 200,000.
المرأة المسلسلة ساطعة بما يكفي لرؤيتها دون تلسكوب من مكان مظلم. وأقدم تسجيل معروف لها ورد في كتاب صور الكواكب الذي ألّفه عالم الفلك الفارسي عبد الرحمن الصوفي عام 964.
ولأن المجرة قريبة جدًا، تغطي من السماء مساحة أكبر من أن يلتقطها تلسكوب هابل الفضائي في لقطة واحدة. وفي يناير 2025 أصدرت ناسا صورة لها مركّبة من أكثر من 600 صورة متراكبة من هابل، التُقطت على مدى أكثر من 10 سنوات. وتُظهر الصورة نحو 200 مليون نجم، وتشير ناسا إلى أن هذا ليس إلا جزءًا من العدد الكلي للنجوم في المجرة.
من شبه المؤكد أن التكتلات في قرص المرأة المسلسلة الخارجي الخافت هي بقايا مجرات أصغر مزّقتها المرأة المسلسلة. وخلصت دراسة عام 2005 إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا القرص الخارجي تكوّن بهذه الطريقة، من نجوم جرى أسرها. وتصف ناسا أيضًا ماضي المرأة المسلسلة بأنه شمل اندماجات مع مجرات أصغر كانت تدور حولها.
تقترب المرأة المسلسلة الآن من درب التبانة. ويتوقع علماء الفلك منذ زمن طويل أن تصطدم المجرتان بعد نحو 4 إلى 5 مليارات سنة وتندمجا في مجرة إهليلجية واحدة. وأدرجت دراسة أُجريت عام 2025 واعتمدت على قياسات من تلسكوبي هابل وغايا الفضائيين كذلك جذب جارتين أصغر، هما مجرة المثلث وسحابة ماجلان الكبرى. ووجدت احتمالًا يبلغ نحو 50% ألّا تندمج المجرتان الكبيرتان خلال 10 مليارات سنة مقبلة.